محمد ثناء الله المظهري
139
التفسير المظهرى
أَنِ اقْذِفِيهِ ان مفسره لما يوحى لان الوحي بمعنى القول - أو مصدرية بتقدير الباء اى بان اقذفي موسى اى ألقيه فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ يعنى نهر النيل فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ اى الجانب سمى ساحلا لأن الماء يسحله اى يقشره - أورد صيغة الأمر لتناسب ما تقدم ومعناه الاخبار اى يلقيه اليمّ بالساحل وانما عطف نظرا إلى التناسب اللفظي - وقيل هو امر بمعناه هو امر للبحر معطوف على امر لام موسى كما يقال أحسن إلى زيد وليحسن زيد إليك - وقيل هو معطوف على أوحينا بتقدير قلنا تقديره أوحينا إلى أم موسى كذا - فقلنا ليلقه اليم بالساحل - قلت إن كان الأمر بمعنى الخبر فهو داخل في الوحي - وان كان بمعنى الأمر للبحر فلا حاجة إلى تقدير قلنا وجاز حينئذ عطفه على فاقذفيه في اليمّ - فان قيل كيف يتصور الأمر للبحر والبحر مما لا يعقل - قيل هو امر تكوين لا يشترط له التعقل وقال البيضاوي لما كان إلقاء البحر إياه إلى الساحل امرا واجبا لتعلق إرادة اللّه به جعل البحر كأنه ذو تميز مطلع على امره بذلك - واخرج الجواب مخرج جواب الأمر فقال يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ يعنى فرعون وقال المحققون من الصوفية ان الجمادات وان كانت لا تعقل ولا تفهم بالنسبة إلينا ولا يجوز إلينا مخاطبتها - لكنها عاقلة مطيعة لامر اللّه سبحانه كما يدل عليه النصوص - قال اللّه تعالى وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ . . . * وقال اللّه تعالى قالتا اتينا طائعين . . . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان الجبل ينادى الجبل اى فلان هل مر بك أحد يذكر اللّه - وقال الفاضل الرومي خاك وباد وآب وآتش بندهاند * پيش تو مرده وبر حق زندهاند واطلاق العدو على فرعون بالنسبة إلى اللّه كان على الحقيقة لكونه مشركا وبالنسبة إلى موسى كان على المجاز باعتبار ما يؤول - فإنه لم يكن عدوّا له وقت الاخذ ولأجل ذلك كرر لفظ العدو لامتناع الجمع بين الحقيقة والمجاز - وجاز ان يكون التكرير للمبالغة ويكون المراد في اللفظين باعتبار ما يؤول أو باعتبار الوقت الموجود حيث كان في صدد قتل موسى بأخبار الكهنة إياه انه يولد في بني إسرائيل غلام يكون زوال ملكك على يديه - ولأجل ذلك قتل كثيرا من أبناء بني إسرائيل ولم يعرف موسى انه ذلك الغلام والا لقتله - والضمائر كلها راجعة إلى موسى عليه السلام ورجوع بعضها اليه وبعضها إلى التابوت يفضى إلى تنافر النظم - والمقذوف في البحر والملقى إلى الساحل وان كان هو التابوت بالذات - لكن كان موسى أيضا بالعرض لكونه في جوف التابوت -